Image
العنوان:اغتنام الوقت الفئة:عامة المصدر:الهيئة العامة الشؤون الإسلامية والأوقاف، كتاب خطب الجمعة 2010  (0) وصف:اغتنام الوقت: فينبغي للمسلم أن يقضي عمره في إصلاح أمور معاشه، إن الإسلام يدعونا إلى اغتنام الوقت فيما يعود علينا بالفائدة، واستثمروها في أمور دنياكم وآخرتكم

إن الوقت هو حياة الإنسان, وهو من أعظم نعم الله علينا, وما مضى منه لا يعود ولا يعوض, لذلك حثنا ديننا العظيم على اغتنامه والحرص على الاستفادة منه واستثماره فيما يعنينا وينفعنا في الدنيا والآخرة, قال النبي صلى الله عليه وسلم : اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك.النسائي في السنن الكبرى 10/400

 

وفي الأمثال: على العاقل أن يكون له ثلاث ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب. وقال الشاعر احمد شوقي: دقات قلب المرء قائلة له إن الحياة دقائق وثواني.

 

فينبغي للمسلم أن يقضي عمره في إصلاح أمور معاشه، وإتقان عمله، والتزام أوامر ربه حتى تتحقق له السعادة في الدنيا والفوز في الآخرة، عن أبي بكرة رضي الله عنه: أن رجلا قال : يا رسول الله أي الناس خير ؟ قال صلى الله عليه وسلم من طال عمره وحسن عمله  الترمذي :2252.

 

وخير من نتأسى به في اغتنام الأوقات هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان يعطي كل وقت حقه, ويقوم بواجباته تجاه ربه وتجاه أسرته ومجتمعه وأصحابه, وما عرف

 

 الكسل أو الملل طريقا إليه, ففي ثلاثة وعشرين عاما بلغ رسالة وبنى حضارة للإنسانية جمعاء لم يشهد التاريخ لها مثيلا وقد شهد القاصي والداني بفضلها.

 

إن الإسلام يدعونا إلى اغتنام الوقت فيما يعود علينا بالفائدة من خيري الدنيا والآخرة؛ لذلك جعل لكل عمل وقتا، ولكل عبادة زمنا، والمسلم مسؤول عن كل عمل يقوم به، وعن كل ساعة يقضيها، وعن كل كلمة يتكلم بها؛ فإذا اشتغل المرء بما لا ينفعه ، وأنفق وقته في غير ما يرضي ربه, وتدخل في شؤون غيره فقد لغا وصرفه ذلك عن أداء واجباته، والقيام بمسؤولياته، وعرضه للسؤال يوم القيامة عن ضياع عمره فيما لا فائدة فيه، وقد أقسم الحق تبارك وتعالى بالعصر على خسارة من لم يملأ عمره بطاعته جل في علاه, فقال تعالى والعصر * إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. العصر:1-3.

 

ولأهمية الوقت فقد أقسم الله تعالى بأوقات كثيرة كالفجر والصبح والضحى والليلإن واجب الإنسان تجاه وقته أن يحافظ عليه, وأن يحرص على الاستفادة منه فيما ينفعه في سائر أحواله وأموره, فالمسلم ينفق وقته في فرض يؤديه أو حق وواجب يقضيه، أو في تربية أبنائه ورعاية أهل بيته، أو علم يتعلمه، أو خير يفعله، أو مريض يعوده، أو رحم يصله، أو صديق يزوره, متمثلا أخلاق الصالحين الذين أثنى الله سبحانه عليهم بقوله : إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين الانبياء :90.

 

وأما الطالب فيمضي وقته في الدراسة والتحصيل العلمي والتحضير الجيد للامتحانات, وبذلك يبلغ مراده، ويحقق هدفه وغايته.

 

وأما العامل أو الموظف فإبداعه وتميزه يتحققان باغتنامه لساعات العمل وإنفاقها في إنجاز ما كلف به وأداء ما أسند إليه من مهمات وظيفية, وبذلك يكون قد أدى الأمانة, ووفى بالعهد, وقدم الخير لنفسه وأهله ومجتمعه.

 

فاحرصوا عباد الله على اغتنام أوقاتكم، واستثمروها في أمور دنياكم وآخرتكم, وأعرضوا عن كل ما لا يعنيكم, واعملوا بقول نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه .الترمذي :2317.

 

ينبغي للمسلم أن يكون محافظا على وقته, معرضا عن اللغو، مؤديا لطاعة ربه, مقبلا على شأنه، بصيرا بزمانه، مهتما برعاية أهل بيته وتربيتهم, قائما بعمله على أكمل وجه، حافظا للسانه، منفقا وقته فيما يهمه من أمر دينه ودنياه، حريصا على ما ينفعه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان، وجعل قلبه سليما، ولسانه صادقا، ونفسه مطمئنة، وخليقته مستقيمة، وجعل أذنه مستمعة، وعينه ناظرة ... وقد أفلح من جعل قلبه واعيا .مسند احمد :21916،وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 10/232:إسناده حسن.

 

صور ذات صلة

كتابة الرد

 
 
 
0 / 500