Image
تواصلوا معنا: Instagram Twitter Facebook YouTube
العنوان:الاقتصـــاد الإسلامــي الفئة:عامة المصدر:د. محمد شهمات،2019   وصف:الاقتصاد قَصدٌ وتَوسُّط واعتدالٌ
الاقتصاد قَصدٌ وتَوسُّط واعتدالٌ في سُلوكِ الإنسان نَحو سَعيِه لتلبيّة احتياجاتِه السَّوية المُتنوّعة، واللاَّزمة للعيش وتحقيق رفاهيّته، في إطار ترشيد النَّفقات، وقد وضع الإسلام للاقتصاد ضوابط، وَوَجَّهه بمَنظومة مُتَّصِلة مِن القِيم الإنسانية المُتكاملة ليشمل الأمور الماليّة والماديّة والجوانب الأخلاقيّة والروحيّة معاً. تُدرَك خُصوصيّة الاقتصاد الإسلامي ومَعالمه التي تُميّزه عَن غيره، مِن خلال نظرة الإسلام إلى المال كقيمة وسُلوك، له وظائِف مُحدّدة، وأقسام وأنواع متعددة باعتباره مِن الضَّرورات الخمس ، ومِن مُقوّمات الحياة، عَن كلِّ ما يُمكن حِيازته والانتفاع بِه، فالمال مالُ الله، والإنسان مُستخلفٌ فيه، بِما لديه مِن قُدرات ذِهنية وجَسديّة. ومُراعاةً لهذا المُنطلق الدّلالي فإن الاقتصاد الإسلامي اقتصاد أخلاقي إنساني أساسُه العدل والرّحمة والإنسانيّة، فهو اقتصاد مُحَمَّل بالقِيم والمَكارم والصّفاتِ الحَميدة، مِن صِدقٍ، وأمانةٍ، وكَسبٍ طيِّبٍ في كافّة الأنشطة الاقتصاديّة، كما أن مِن مَقاصد هذا النّظام المالي الاهتمام بكينونة الإنسان في حالِه ومآلِه، والجَمع بين المادّة والرّوح في تزاوُج خّلاّق كعُنصرين مُتكامِلين، مِمّا يُعزِّز الاستقرار الاقتصادي ويُحافظ على المَوارِد. ويَهدف الاقتصاد الإسلامي إلى التَّنمية الشاملة المُستدامة لجميع نواحي الحياة الماديّة والروحيّة والخُلقيّة، ويُركّز على بِناء الإنسان أولاً بوصفِه الكائن القادر على إحداث التّغيير والتّطوير، ولقد ورد مَفهوم التّنمية في القرآن الكريم بمعاني التّعمير والعِمارة والحياة الطيِّبة و التَّثمير، كما في قوله تعالى (...هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا...) ، فهي دعوة لتحقيق الكِفاية والكَفاءة للوصول إلى نموّ مُستمِر للطيّبات، وذلك بالاستخدام الأمثل لكلِّ ما سَخَّر الله مِن مَوارد لِفائدةِ الفرد والمجتمع، فتنمية المُجتمع في الاسلام لا تقتصر على توفير الجانب المادّي فحسب، بل تنمية للنّواحي غير الماديّة أيضاً مِن حيث السُّمو بالأفراد، وإعلاء الرَّوابط الإنسانيّة وإسعاد النَّاس بِنِعم الخالق تعالى. ومِن مَظاهر تنميّة المُجتمع في الإسلام تحقيق التّكافل الاجتماعي بَين أفراد المُجتمع والتَّوازن بين المصالح الخاصّة والعامّة في صورة الصَّدقات المَفروضة، كالزّكاة والصّدقات التّطوّعيّة والكفّارات وغيرها من أعمال البِرّ والإحسان والوقف، ذلك أنَّ مِحور الاقتصاد الإسلامي إدارة المال وتدويره تحقيقاً لعدالة التَّصرف فيه في قوله تعالى: (...وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ...) ، وذلك سعياً إلى توفير حياةً طيّبة للجميع. كما اهتم الإسلام بِضَبط الاستهلاك والاعتدال فيه، بأن يكون بقدر الحاجة بِدون إسراف ولا تبذير، سواء كان خاصاً أو عاماً، استناداً إلى مَنطوق الآية الكريمة (...وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ...) ، وذلك مِن مَظاهر الرُّشد في الإنفاق، وعَدم الإساءة في استعمال المرافق العامّة، أو بعض المُمارسات غير المشروعة مِن ربا أو غشّ أو بُخل، رِعاية لِمَصلحة الفرد والمُجتمـع. إنَّ الاقتصاد الإسلامي اقتصاد وَسَطي، يُوازِن بين مَصالح الفرد والمُجتمع، ويُعادِل بين مَطالب الجِسم والرّوح، لِذا فإن الإنسان المَسؤول يقتضي مِنه الالتزام في كَسبه بوُجوهِ البرِّ والوفاءِ بالعهد، تنظيماً لشؤونِ المال مِن حيث توظيفِه وتنميتِه والتّصرّف فيه.