Image
تواصلوا معنا: Instagram Twitter Facebook YouTube
العنوان:التسامح الإنساني والدين الإسلامي الفئة:عامة المصدر:عبد الباسط محمد إبراهيم،2019   وصف:أَحَبُّ الدِّينِ إلى اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ
يَعُدُّ الإسلام التنوع آية من آيات الله، تحمل المؤمن على التفكر في عظمة الله، لكون التنوع الثقافي بين البشر مصدرَ إثراءٍ للحضارة الإنسانية؛ كما قال تعالى: ((وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ)) سورة الروم: 22 فالمسلم المتسامح في قوله وسلوكه؛ مُدرك لروح الدين ومستوعب الغرض مِن شرائعه الحنيفة، التي أتت لتجنيب الناس شرور التطرف والغلو والكراهية، وفي الحديث النبوي الشريف: ((أَحَبُّ الدِّينِ إلى اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ)). رواه البخاري. وتبقى الحاجة للتسامح قائمة ما بقي التنوع بين البشر. وتزداد ضرورة التسامح مع اتساع الفروق بين مكونات المجتمعات الإنسانية. وكلما اتسعت دائرة التسامح كلما انحسرت دائرة التنافر وتداعياته على الإنسان. فالتسامح مطلب إنساني وإسلامي يُستنبت من خلاله السلم والتعايش بين البشر. لقد خلد تراثنا العريق صوراً جميلة للتسامح الإنساني في مختلف المراحل التاريخية، استلهاماً من الثقافة العربية والشريعة الإسلامية السمحة. وللمتأمل في التاريخ أن يرى تطبيقات التسامح بكافة أنواعه في تاريخنا المُدون. فقد عُرِف العرب والمسلمون بتسامحهم مع الشعوب الأخرى؛ حتى أمِنت تلك الشعوب على هوياتهم ولغاتهم ومعابدهم وتجاراتهم وممتلكاتهم. ولعل ميثاق المدينة النبوية  والعُهدة العمرية لأهل إيلياء  مِن أبرز الوثائق الشاهدة على التسامح، والمحفوظة بنصها إلى يومنا هذا. حيث نصّت هذه الوثائق على حفظ التعددية الدينية وضمان سلامة الأرواح والممتلكات والحريات المدنيّة لجميع مكونات المجتمع. ولقد شهدت الحقبة الإسلامية الأندلسية تسامحاً منقطع النظير، فقد فتح العرب والمسلمون لغيرهم أبواب الفكر والتعليم والطب والفن والتجارة؛ حتى أخرجت الحقبة الإسلامية في الأندلس مجموعة من المفكرين والمتخصصين في الفلك والرياضيات وغيرها من العلوم من غير العرب والمسلمين؛ من أمثال الفيلسوف موسى بن ميمون  وابن كمونة اللغوي واللاهوتي الأندلسي  والطبيب والجراح جواد النصراني  وغيرهم، من الذين نالوا حظاً وافراً من العناية المعرفية والمهنية في ظل الثقافة العربية الإسلامية في الأندلس.  وإلى هذا يشير المستشرق الإنجليزي” سير توماس أرنولد“(1864-1930م) حيث يقول: "إنه من الحق أن نقول إن غير العرب والمسلمين قد نعموا -بوجه الإجمال- في ظل الريادة الإسلامية، بدرجة من التسامح لا نجد لها معادلاً في العالم الغربي والشرقي حتى في الأزمنة الحديثة" والتسامح المُشاهد في الإمارات هو امتداد طبيعي للتراث الإنساني والإسلامي؛ المتقبل للاختلاف كحقيقة كونية وإنسانية لا تمنع أبداً مِن استشعار معاني الرحمة والأُخوة لبني الإنسان كافة.

البنود ذات الصلة