Image
تواصلوا معنا: Instagram Twitter Facebook YouTube
العنوان:كيـف تـديــر وقـتــك؟ الفئة:عامة المصدر:د. محمد شهمات،2019   وصف:إنَّ إدارة الوقت إدارة للحياة
الوقتُ مادّة الحياة الفيزيائيّة، وفترة زَمنيّة يعيشها الإنسان مُستغلًا أو مُهدِرًا، فَحريّ بالإنسان أنْ يُسارع ويَحرص على تنظيم وتدبير وقتِه وإدارته، لأنَّ الأجل عُنصر ثمين، غير قابل للاسترداد. لقد أضحتْ إدارة الوقت مَوضوعاً مِن مَوضوعات الإدارة المُعاصرة، بحيث أنه لا يُمكن عَزله عنِ الحياة الشّخصيّة والمِهنيّة للإنسان، لِذا ينبغي التّعامل مَعه واستثماره بفاعليّة، على اعتبار أنّه مَوْرِد، ورأس مال الفرد وأحد مُكونات عُمره الذي يتدفَّق برَصانة، فكيفيَّة إدارة الوقت هي عمليّة الاستفادة من الوقت المُتاح والمواهب الشّخصيَّة المُتوفرة لدى الانسان؛ لتحقيق الأهداف المُهمّة التي يسعى إليها في حياته، مع المُحافظة على إحرازِ التّوازن بين مُتطلبات العمل والحياة الخاصَّة، وبين حاجات الجَسد والرّوح والعقل. والإسلام أولى أهميّة قُصوى للوقت، ونَبَّه عَن قيمتِه والعِناية بحُسن إدارتِه في سِياقاتٍ مُتعدِّدة وبصِيَغٍ مُتنوعة كالدَّهر ، والأجَل ، (والعَصر)  ، (واللّيل إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى) ، كما ارتبطت مُعظم العِبادات بمَواعيد زمنيّة مُحدَّدة وثابتة كالصَّلاة والصَّيام والحج. إنَّ إدارة الوقت إدارة للحياة، بِجميع تفاصيلِها، وهي تحتاج إلى مَهارات التّخطيط والتّنظيم وتحديد الأولويّات والتّوجيه والمُتابعة ثم التّقييم، فالنّاس جميعهم يشترِكون في تَعدّد المَهامِ والواجباتِ اليوميَّة وكثرة الأعمال وتنوّعها، وعدم كِفاية السّاعات والأيّام لتأدية ما عليهم تنفيذه، فمِن حَتمِيّات إدارة الوقت أن يُحدِّد الإنسان قائِمة الأولويّات التي تُعزِّز احتياجاته الحاليّة والمآليّة، ولُبّ إدارة الأولويّات هو الاختيار الصّائِب في ترتيبِ الأمور حَسب أهمّيتها، مع استشعار المَخاطر، وتَجاوز التّحدّيات. إنَّ مِن مُقتضيات مَهارة تنظيم وإدارة الوقت تعيين الأهداف، والتَّخطيط لإجرائِها في الوقت المُحَدَّد، لأن التَّخطيط ومُمارسة السَّيطرة الواعيّة على الوقتِ تَجعل مِن تحقيق جميع المَهام أمراً سَهلاً ومُمكِناً لإنجاز أنشطة الحياة الاجتماعيّة، وتنفيذ الأعمال الوظيفيَّة، ورعاية الأبناء، ومُتابعة شُؤون الأسرة والتّعليم، وتأدية التَّكاليف، والمصالح الشخصيّة. كما تسعى إدارة الوقت إلى تَقليص الوقت الضّائع قَدر الإمكان، واستبدال الفراغ خِلاله بإنجاز أعمال ذات أهميّة، بما يضمن استثمار الوقت بالصّورة المُثلى، وبدون تضييع مَهام أو مسؤوليّات على حِساب أعمال أخرى أقل أهميّة، فضلاً عَن مَنح العائلة الوقت الكافي بإضفاء التّوازن بين حياةِ الفَرد الشّخصيّة والعمَليّة، مِمّا يَهَبه زيادة الشُّعور بالسّعادة، والتّفاؤل، الاستقرار النّفسي والاجتماعي والعاطِفي. فينبغي للإنسان المَسؤول «... أَنْ يَعرف شَرف زَمانه، وقَدر وقته، فلا يضيع مِنه لحظة في غيرِ قربةٍ، ويُقدّم  فيه الأفضل فالأفضل مِنَ القول والعَمل...» . إنَّ الوقت مِن المَوارِد المُسخّرة للإنسان، والتي تنقص باطِّراد، لذا يتطلب إدارته وِفق موجِبات الكفاءة والفاعلية لغرض التحكُّم في مَحدوديّة الزَّمن، وتحقيق الأهداف الذّكية التي تعود بالنَّفع العميم على الفرد والمُجتمع.