Image
تواصلوا معنا: Instagram Twitter Facebook YouTube
العنوان:الصّـدق درب الخير الفئة:عامة المصدر:د. محمد شهمات،2019   وصف:ومن النَّاحية الاجتماعيَّة فإن الصِّدق قِوام العلاقات
الصِّدق دَرب الخير باعتباره الأصل الذي تتفرَّع مِنه جميع القِيم والفضائل، ويَحرِز مكانًا رئيساً في منظومة الأخلاق الإنسانيَّة، حيث حَثَّت عليه جميع الشَّرائع والأديان في كل المُعاملات وجميع مناحي حياة الإنسان في تنظيم علاقات الفرد بالمُجتمع الإنساني بِصرف النَّظر عن مُعتقده ونوعهِ وزمانهِ ومكانهِ. ومن الآثار الإيجابية التي تُعلي من شأن الصِّدق حالة الثِّقة المُتبادلة التي تُمَكِّن المجتمع من العيش في ظل علاقات مَتينة ومُتواصلة على كافة المُستويات كالزَّواج، والبيع، والشِّراء. وقد تعامل الإسلام مع الانسان بمراعاته كائناً أخلاقياً مُدرِكاً للقيم الأخلاقيَّة، وقادراً على الاتيان بها وفِعلها، لهذا جعل الصِّدق وغيره من مكارم الأخلاق، في صميم البناء الاجتماعي والحضاري. ومِن مُشتقات الصِّدق الصّادق والصِّدِّيق غير أن الصّادق في قوله بلِسانه ، بينما الصِّدِّيق هو من تجاوز صِدقه لِسانه إلى صدق أفعالِه. فكلّ مِن الصِّدق والتَّصديق مِن صفات أهل الفَضل، وحُجَّة كافة الأنبياء والرُّسل بدون استثناء للنَّاس، ويدلُّ على ذلك ثناء الله تعالى على أنبيائه ورسله عليهم السَّلام لِصدقهم كقوله تعالى في إبراهيم عليه السلام: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا) ، وعن إسماعيل عليه السَّلام بقوله تعالى: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا) ، كما اشتهر محمَّد عليه الصَّلاة والسَّلام بصِدقه حتى قبل بعثته؛ حيث كان معروفًا بين النَّاس بالصَّادق الأمين،  وجاء في الحديث النَّبوي الشَّريف عن خُلقِه عليه الصّلاة والسّلام: «... إنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتَصْدُقُ الحديثَ... » ، كما وصف الخالق تعالى به نفسه إبرازاً لأهمية الصّدق والحثّ عليه فقال: ) ...وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا) . ومن النَّاحية الاجتماعيَّة فإن الصِّدق قِوام العلاقات الاجتماعية، والمُعاملات الإنسانيَّة في جلب الاطمئنان، والوُدِّ، والتَّسامح، والسَّلام لحياة الإنسان الماديَّة والفكريَّة والعقليَّة والدّينيَّة مادام أن مدلول الصِّدق يتَّسع ليشمل مُطابقة الأقوال للأعمال، والأقوال للأفكار والمُعتقدات. فبهذا المفهوم الشَّامل للصِّدق تتجلّى قيمته الكونيَّة التي لا تتغيَّر بتقادم الزَّمان والمكان، لكونها مِن ثوابت المُجتمع الإنساني؛ الذي ينحدر مِن أصلٍ واحد. إنَّ فضيلة الصِّدق مِن خِصال الخير التي لها مَعان محمودة في سائر الأديان، والثقافات، والحضارات، تُحدّد مِن خلالها الغايات من الوُجود الإنساني، وأدواره الكونيَّة المُتَّفق عليها بين البشر قِوامها التَّبادل، والتَّعايش، والتَّساكن، والتَّعاون.